ابن قيم الجوزية

47

الروح

القصر ، قال : فدفعت إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم والقوم حوله ، فقلت بيني وبين نفسي : أين أجلس ؟ فجلست إلى جنب أبي عمر بن الخطاب ، فنظرت فإذا أبو بكر عن يمين النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وإذا عمر عن يساره ، فتأملت فإذا بين رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وبين أبي بكر رجل ، فقلت : من هذا الرجل الذي بين رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وبين أبي بكر ؟ فقال : هذا عيسى ابن مريم ، فسمعت هاتفا يهتف وبيني وبينه ستر : نور يا عمر بن عبد العزيز ، تمسك بما أنت عليه وأثبت على ما أنت عليه ، ثم كأنه أذن لي في الخروج فخرجت من ذلك القصر ، فالتفت خلفي فإذا أنا بعثمان بن عفان وهو خارج من ذلك القصر يقول : الحمد للّه الذي نصرني ، وإذا علي بن أبي طالب في دائرة خارج من ذلك القصر وهو يقول : الحمد للّه الذي غفر لي . ( وقال ) سعيد بن أبي عروة عن عمر بن عبد العزيز [ قال ] « 1 » رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وأبو بكر وعمر جالسان عنده ، فسلمت وجلست ، فبينا أنا جالس إذ أتي بعلي ومعاوية فأدخلا بيتا وأحيف عليهما الباب وأنا أنظر ، فما كان بأسرع من أن يخرج علي وهو يقول : قضي لي ورب الكعبة ، وما كان بأسرع من أن خرج معاوية على أثره وهو يقول : غفر لي ورب الكعبة . ( وقال ) حماد بن أبي هاشم : جاء رجل إلى عمر بن عبد العزيز فقال : رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم في المنام وأبو بكر عن يمينه وعمر عن شماله ، وأقبل رجلان يختصمان وأنت بين يديه جالس ، فقال لك : يا عمر ، إذا عملت فاعمل بعمل هذين أبي بكر وعمر ، فاستحلفه عمر باللّه أرأيت هذه الرؤيا ؟ فحلف ، فبكى عمر . ( وقال ) عبد الرحمن بن غنم : رأيت معاذ بن جبل بعد وفاته بثلاث « 2 » على فرس أبلق وخلفه رجال بيض عليهم ثياب خضر على خيل بلق وهو قدامهم وهو يقول : يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ « 3 » ثم

--> ( 1 ) زيادة على المطبوع لوضوح العبارة . ( 2 ) توفي بالطاعون سنة سبع عشرة للهجرة ، وكان من نجباء الصحابة . ( 3 ) سورة يس ، الآية 27 .